عندما يرفض Google ربط موقعك بالربح، فهو لا يقول لك ذلك صراحة.
لا يرسل رسالة واضحة، ولا يضع إصبعه على الخطأ بدقة. كل ما تحصل عليه هو جملة عامة مثل: “محتوى غير ذي قيمة” أو “لا يفي بالسياسات”.
وهنا تبدأ الحيرة: أنت كتبت، اجتهدت، نشرت مقالات طويلة، وربما التزمت بما تقوله أغلب المدونات… ومع ذلك، الرفض يتكرر.
الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا هي أن Google لا يقيّم موقعك كمقالات منفصلة، بل يقيّمه كـ كيان متكامل.هو لا يسأل: هل هذا المقال جيد؟
بل يسأل: هل هذا الموقع يستحق أن يشارك في الاقتصاد الرقمي؟
لفهم ذلك، علينا أن ننظر إلى الموقع من زاوية الخوارزمية نفسها، لا من زاوية الكاتب أو صاحب الموقع.
Google لا يربح من الإعلانات… بل من الثقة
أول خطأ ذهني يقع فيه أغلب أصحاب المواقع هو الاعتقاد أن Google يبحث عن مواقع “تجلب زيارات”.هذا غير دقيق.
Google يربح عندما يثق المستخدم بالنتائج.إذا فقد المستخدم ثقته، انهار كل شيء: البحث، الإعلانات، وحتى الشركة نفسها.
لذلك، أي موقع يدخل منظومة الربح يجب أن يحقق شرطًا أساسيًا غير مكتوب بوضوح: ألا يضر بثقة المستخدم على المدى الطويل.
من هنا تبدأ كل القرارات الأخرى.
كيف يرى Google موقعك فعلًا؟
Google لا يقرأ موقعك كما تقرأه أنت.هو لا يهتم بجمال العناوين، ولا بعدد الكلمات وحده، ولا حتى بجودة اللغة فقط.
الخوارزمية تبني “صورة ذهنية” لموقعك من خلال مجموعة إشارات متراكمة، مثل:
- هل الموقع يضيف معرفة جديدة أم يعيد صياغة ما هو موجود؟
- هل المحتوى ناتج عن فهم وتجربة، أم عن تجميع؟
- هل الموقع يبدو كمرجع، أم كوسيط يبحث عن أي زيارة؟
لكن الأهم من كل ذلك: هل للموقع هوية واضحة؟
المشكلة الحقيقية: مواقع بلا هوية
أغلب المواقع المرفوضة لا تفشل بسبب مقال سيئ…بل لأنها لا تقول شيئًا محددًا.
موقع يتحدث اليوم عن:
- الربح من الإنترنت
- غدًا عن الهواتف
- بعده عن الذكاء الاصطناعي
- ثم مقال عاطفي أو ترند عابر
من منظور Google، هذا موقع غير متماسك.
الخوارزمية لا ترى “تنوعًا”، بل ترى ارتباكًا. وترجمة هذا الارتباك داخل النظام هي: موقع لا يعرف ماذا يريد.
لماذا “العمل الجاد” لا يكفي؟
كثيرون يقولون: “أنا أتعب… أكتب بنفسي… لا أنسخ.”. وهذا جيد، لكنه غير كافٍ.
Google لا يكافئ الجهد، بل يكافئ الأثر.يسأل:
- ماذا سيتغير في فهم المستخدم بعد قراءة هذا المحتوى؟
- هل خرج القارئ بإجابة، أم بأسئلة أكثر؟
- هل المقال نتيجة تفكير، أم نتيجة بحث سريع؟
المحتوى الذي لا يغيّر شيئًا في وعي القارئ يُعتبر – خوارزميًا – محتوى بلا قيمة، حتى لو كان أصليًا.
الفرق بين “محتوى صحيح” و “محتوى مفيد”
هذه نقطة محورية. قد يكون المقال:
- صحيح لغويًا
- خاليًا من الأخطاء
- منسقًا جيدًا
- طويلًا
ومع ذلك… غير مفيد. لماذا؟ لأنه يكرر ما يعرفه القارئ مسبقًا، أو ما يمكن إيجاده في عشرات المواقع الأخرى بنفس الصياغة تقريبًا.
Google لا يبحث عن “الصواب”، بل عن المنفعة.
متى يقرر Google أن موقعك لا يستحق الربح؟
القرار لا يحدث في لحظة. هو نتيجة تراكم إشارات سلبية، مثل:
- محتوى لا يوضح لمن كُتب أصلًا
- مقالات لا تشير إلى تجربة أو فهم عميق
- غياب مسار واضح للموقع
- صفحات كثيرة، لكن بدون عمق موضوعي
- عدم وجود علاقة منطقية بين المقالات
وهنا تبدأ الخوارزمية بالتعامل مع الموقع على أنه: وسيط زيارات، لا مصدر معرفة.
نقطة حاسمة: “هل كنت ستكتب هذا المقال لو لم يكن هناك ربح؟”
هذا سؤال غير معلن داخل عقل Google.
الخوارزمية، بطريقة غير مباشرة، تقيّم نية الموقع. هل المقال موجود لأنه يخدم القارئ؟ أم لأنه يخدم الإعلانات فقط؟
المواقع التي تُبنى فقط على فكرة “الكسب” دون رسالة معرفية واضحة غالبًا ما تفشل في اختبارات الربح.
“هذا يفسر لماذا يفشل معظم الناس في الربح من الإنترنت رغم كثرة الفرص”
Google لا يعاقب… بل يتجاهل
معلومة مهمة: في أغلب الحالات، Google لا “يعاقب” الموقع.هو فقط لا يمنحه الثقة.
وهناك فرق كبير. الموقع غير الموثوق لا يُحارب، لكنه:
- لا يُدفع للأمام
- لا يُمنح ربحًا
- لا يُعامل كمصدر
كيف تغيّر هذه النظرة مستقبل موقعك؟
عندما تفهم أن Google لا يقيّم المقالات بل العقلية، سيتغير أسلوبك بالكامل. بدل أن تسأل:
- ما الكلمة المفتاحية؟
- كم عدد الكلمات؟
- كيف أجعل Yoast أخضر؟
ستبدأ بالسؤال الأهم: ما الشيء الذي لا يقوله أحد، ويمكنني شرحه بوضوح؟
وهذا بالضبط ما تبحث عنه الخوارزمية الحديثة.
لماذا المواقع التي “تبدو بسيطة” تنجح أحيانًا؟
قد تلاحظ مواقع: تصميمها عادي, مقالاتها ليست كثيرة, لا تستخدم مصطلحات معقدة. ومع ذلك… تنجح.
السبب؟ لأنها واضحة جدًا في:
- لمن تكتب
- ولماذا تكتب
- وماذا تريد أن تغيّر في وعي القارئ
Google يفهم هذا النوع من المواقع بسهولة، ويثق به أسرع.
الخلاصة: Google لا يسأل “كم كتبت؟” بل “لماذا كتبت؟”
إذا أردت أن يتوقف Google عن اعتبار موقعك “غير مؤهل للربح”، فعليك أن تتوقف عن الكتابة بعقلية الربح فقط. ابنِ موقعًا:
- له صوت واضح
- مسار مفهوم
- محتوى يضيف فهمًا لا تكرارًا
- علاقة منطقية بين المقالات
الربح سيأتي لاحقًا، لكن الثقة يجب أن تُبنى أولًا.
الأسئلة الشائعة
لا. يعني فقط أن Google لا يراه مناسبًا للربح في مرحلته الحالية.
لا. الكثرة بدون عمق تزيد المشكلة تعقيدًا.
تحديد هوية الموقع بوضوح، ثم كتابة محتوى يخدمها فقط.

